الشيخ علي النمازي الشاهرودي
204
مستدرك سفينة البحار
قال النيشابوري بعد كلام له في فصاحة القرآن : ثم إنه قد اجتمع في القرآن وجوه كثيرة يقتضي نقصان الفصاحة ، ومع ذلك فإنه قد بلغ في الفصاحة النهاية ، فدل ذلك على كونه معجزا . منها : أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات كبعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب ، وليس في القرآن من هذه الأشياء مقدار كثير . ومنها : أنه تعالى راعى طريق الصدق وتبرأ عن الكذب وقد قيل : إن أحسن الشعر أكذبه ، ولهذا فإن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما وتركا سلوك سبيل الكذب والتخييل أرك شعرهما . ومنها : أن الكلام الفصيح والشعر الفصيح إنما يتفق في بيت أو بيتين من قصيدة ، والقرآن كله فصيح بكل جزء منه . ومنها : أن الشاعر الفصيح إذا كرر كلامه لم يكن الثاني في الفصاحة بمنزلة الأول ، وكل مكرر في القرآن فهو في نهاية الفصاحة وغاية الملاحة : أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع ومنها : أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم المنكرات والحث على مكارم الأخلاق والزهد في الدنيا والاقبال على الآخرة ، ولا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد . ومنها : أنهم قالوا : إن شعر امرئ القيس يحسن في وصف النساء وصفة الخيل ، وشعر النابغة عند الحرب ، وشعر الأعشى عند الطرب ووصف الخمر ، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء ، والقرآن جاء فصيحا في كل فن من فنون الكلام ( 1 ) . فصاحة سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها تظهر من خطبتها الشريفة الغراء التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحلام الفصحاء والبلغاء ، وأوردها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء ، وذكر أن مشايخ
--> ( 1 ) ط كمباني ج 6 / 234 ، وجديد ج 17 / 165 .